عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
373
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
المعنى : بل يضرون أنفسهم ، ألا تراه يقول : وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ . وقال عطاء : لن يضروا أولياء اللّه شيئا « 1 » ، فهو على حذف المضاف . يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ أي : نصيبا في الآخرة . قوله : إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ قال مجاهد : هم المنافقون « 2 » ، آمنوا ، ثم كفروا . قوله : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ قرأ الجمهور : « يحسبنّ » بالياء وكذا التي بعدها : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ . وقرأهما حمزة بالتاء « 3 » . فمن قرأهما بالياء ؛ أسند الفعل إلى « الَّذِينَ كَفَرُوا » ، أو إلى « الَّذِينَ يَبْخَلُونَ » فهم الفاعلون . ومن قرأهما بالتاء ؛ فعلى الخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، فهو الفاعل . " الذين كفروا " منصوب ، و " أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ " بدل منه ، أي : لا تحسبنّ أنما نملي للكفار خير لهم ، وقوله : « أنّ » مع " ما " في حيزه يسد مسد المفعولين ، كقوله : أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ [ الفرقان : 44 ] ، و « ما » مصدرية بمعنى : ولا تحسبن أن إملاءنا خير لهم « 4 » .
--> ( 1 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 1 / 508 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 4 / 185 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 823 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 392 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم . ( 3 ) الحجة للفارسي ( 2 / 50 - 51 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 182 ) ، والكشف ( 1 / 365 ) ، والنشر ( 2 / 244 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 182 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 219 ) . ( 4 ) انظر : التبيان ( 1 / 158 - 159 ) ، والدر المصون ( 2 / 264 - 265 ) .